سيف الدين الآمدي
153
أبكار الأفكار في أصول الدين
وبيانه أن الشبهة ليس لها صفة ، ولا وجه يكون مناطا للملازمة عند النظر . ولهذا فإنه على تقدير ظهور الغلط في كنه وجه الدّلالة لا ينفى الدّلالة ، ولو كانت الدّلالة لوصف ذاتي في الشبهة ، لما انتفت الدلالة ، ولكان إحاطة المعصومين عن الخطأ - كالأنبياء عليهم السلام - بها عند النظر فيها ، أولى . وحيث لم يحصل لهم الجهل بالنظر في الشبهة : دلّ على عدم وجه الدلالة فيها ؛ بل « 1 » ولكان الباري - تعالى - عالما « 1 » بها ، وما دلت عليه من الجهل حاصلا له ؛ فيكون جاهلا ، تعالى اللّه عن ذلك . والّذي يدل على ذلك أيضا : هو أنّ الشّبهة الواحدة ، قد يختلف اعتقاد الناظرين / فيها بالجهل ، والظّن ، والشّك . ولو كانت جهة الدلالة لوجه ذاتي في الشبهة ؛ لما وقع الاختلاف ، كما في الدّليل .
--> ( 1 ) في ب ( ولكان الباري ) .